محمد ثناء الله المظهري
244
التفسير المظهرى
ولذلك عمّ الوعيد على السيئات للفريقين المؤمنين والكفار وامّا الحسنات فلا يعتد بشيء منها ما لم يقترن بالايمان لان اعمال الكفار ليست خالصة للّه تعالى وما ليس بخالص له تعالى فهو شرك ومعصية وليست بحسنة فان قيل فعلى هذا لا حاجة إلى هذا القيد لان عنوانها بالصالحات يغنى عنه فان اعمال الكفار ليست من الصالحات في شئ قلنا نعم لكن قيد بذلك للتصريح ودفع توهم الكفار ان من أعمالهم ما هو حسنة كالنفقات وصلة الأرحام ونحو ذلك فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وان كانوا فساقا ماتوا بلا توبة امّا بمغفرة ذنوبهم أو بعد جزاء سيئاتهم قرا ابن كثير وأبو جعفر وأبو عمرو وأبو بكر يدخلون بضم الياء وفتح الخاء على البناء للمفعول هاهنا وفي سورة مريم وحم المؤمن وزاد أبو عمرو يدخلونها في سورة فاطر والباقون على البناء للفاعل ، وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) اى مقدار النقير وهو النقرة التي تكون في ظهر النواة وهذه الآية بعبارته تدل على عدم تنقيص ثواب المطيع وبالدلالة بالطريق الأولى على عدم الزيادة في عذاب العاصي لان الأذى في زيادة العذاب أشد منه في تنقيص الثواب فإذا لم يرض ارحم الراحمين بهذا فكيف يرضى باشد منه وقال بعض الأفاضل لترك هذا القيد في قوله تعالى وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً وجه « 1 » آخر وهو ان مقام تهديد الكافر لتنفيره عن الشرك يقتضى تركه هناك ومقام ترغيب المؤمن بالعمل الصالح والمواظبة على الانقياد يقتضى ذكره هاهنا قلت وعندي ان معنى قوله تعالى وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً انه لا ينقص أحد من ثواب طاعاته ولا يزاد أحد على عقاب سيئاته ولما كان قوله تعالى وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ شاملا لجميع المؤمنين الصلحاء والفساق لان الفاسق أيضا لا يخلو عن إتيان عمل صالح أدناه شهادة ان لا إله الا اللّه وهو أعلى شعاب الايمان ففي هذه الآية بشارة للفريقين من المؤمنين المطيعين والعصاة بالأمرين جميعا عدم تنقيص الثواب وعدم زيادة العذاب وامّا قوله تعالى وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً وان كان شاملا للفريقين المؤمنين والكفار وكان الفساق من المؤمنين داخلين في كلا الآيتين لكن لما كان جزاء سيئات الكفار غير متناه لعدم تناهى قبح الكفر باللّه فكان زيادة العذاب على سيئات الكفار غير متصور لاستحالة الزيادة على ما لا تناهى له أو يقال يجوز الزيادة في عذاب الكفار على سيئاتهم قال اللّه تعالى زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ فلذلك لم يذكر هذه الجملة هناك كيلا
--> ( 1 ) في الأصل وجها آخر -